الاكراد يشكلون جيشهم الخاص استعداد للدولة المستقلة

 

حيث دفعت المخاوف الكردية من تداعيات الانسحاب الاميركي الكامل نهاية 2011 الحزبين الكرديين الرئيسين

الديمقراطي والوطني الى تكثيف جهودهما لتوحيد قوات البيشمركة، وفي وقت تمسك الازمة السياسية الناجمة عن الانتخابات غير الحاسمة في السابع من اذار "مارس" ببقية انحاء العراق، ووسط صراع القوى السياسية لتشكيل حكومة ائتلافية، قام رئيس وزراء اقليم كردستان برهم صالح، في العشرين من تشرين الاول ، بتوسيع سلطاته الادارية ليؤسس لسيطرة مباشرة على اجهزة الامن والمخابرات في الاقليم، وتشكيل هيكل يُعرف باسم "مجلس الاسايش"

 ليكون بمثابة مجلس الامن الكردي. والمجلس الجديد سيكون برئاسة كريم سنجاري وكوسرت رسول القائدين العسكريين للحزبين.وتقول مصادر كردية ان مقاتلي الحزبين البالغ عديدهم 80000 ثمانون الف مقاتل والمعروفين باسم البيشمركة سيندمجان في جيش كردي واحد يتكون من ثمانية فرق عسكرية.

 لكن وزير شؤون البيشمركة في حكومة اقليم كردستان جعفر الشيخ مصطفى نفى وجود "مجلس خاص" لتنظيم اندماج قوات السليمانية واربيل في جيش واحد، موضحا ان ما يحدث الآن هو "عملية لتوحيد قوات البيشمركة في الاقليم تحت لواء وزارة واحدة". وقال الشيخ مصطفى ان لا صحة للمعلومات الواردة في التقرير الاميركي حول انشاء مجلس خاص بتوحيد قوات البيشمركة في الاقليم.

 واضاف ان "ما يجري هو توحيد هذه القوات في وزارة واحدة".وتابع في هذا الاطار "نحن مستمرون بدمج الالوية والافواج ولدينا هيكل وزاري تم تنظيمه على اساس قانون وزارة البيشمركة لتوحيد هذه القوات التابعة لكل الاحزاب في وحدات كافواج والوية". وعن سبب اختيار هذا التوقيت لاطلاق المشروع، قال مصطفى "لم نختر هذا التوقيت لاكمال هذه الخطوة بل كانت هناك خطة منسقة وبعلم الجميع ومنذ عام تقريبا". واضاف "دمجنا حتى الان اربعة الوية وفق مفردات القانون وبخطوات ومراحل مدروسة وصولا الى التوحيد النهائي لقوات حرس الاقليم".وذكر الوزير الكردي ان عملية التوحيد لا تواجهها "اية عقبة او مشكلة"، مشيرا الى تمتع هذه الخطوة بسند دستوري، مؤكدا ان "كل اقليم بحسب الدستور العراقي لديه قوة تسمى قوة حرس الاقليم وهدفنا من التوحيد هو ان تكون جميع القوات المسلحة تعمل بأمرة واحدة وتحت راية قانون واحد".

وبحسب موقع "استخبارات على الانترنت" وهو موقع الكتروني في باريس يغطي القضايا الامنية ان العملية (الاندماج وتشكيل جيش كردي) سيشرف عليها جعفر الشيخ مصطفى وزير البيشمركة. وقال الموقع ان الشيخ مصطفى "كان يحصل على استشارات من مستشارين اسرائيليين، فيما زعمت تقارير غير مؤكدة ان مسعود مصطفى بارزاني اجتمع في كانون الثاني في فيينا مع المدير السابق لجهاز المخابرات الاسرائيلية الخارجية الموساد داني ياتوم الذي كان ينصح بعملية التنسيق العسكري". واشارت تقارير الى ان جهاز الموساد وشركات اسرائيلية خاصة لها صلات بوزارة الدفاع الاسرائيلية كانت ومنذ فترة طويلة تساعد الاكراد في علاقات تشهد مدا وجزرا تعود لاربعة عقود.وسيكون للانسحاب العسكري الاميركي تأثير كبير على الخطط الكردية.

فمقاتلو البيشمركة، والذين كانوا اعداء الداء لنظام صدام، كانوا الحلفاء الذين تعتمد عليهم اميركا اكثر من بقية حلفائها اثناء الاحتلال عام 2003 والفوضى التي تلته.وبشأن المزاعم عن استشارات قدمها جنرالات في الجيش الاسرائيلي لزعماء اقليم كردستان في ملف توحيد قوات البيشمركة، قال مصطفى "هذا امر عار عن الصحة". واضاف "قواتنا تتدرب في المعسكرات العراقية في كركوش والكسك والتاجي وتحت اشراف ضباط عراقيين وهذا الحديث اشاعات يطلقها مندسون يريدون تشويه سمعة الكرد وكردستان"؟؟؟؟.ومضى الوزير قائلا "بامكان وسائل الاعلام ان تقوم بزيارات الى المعسكرات في عموم انحاء البلاد ورؤية الضباط العراقيين الذين يدربون ابناء قوات البيشمركة".

واضاف "هناك دورة خاصة لضباط وزارة البيشمركة تقام الان في معسكر التاجي وليطلع الجميع على ذلك ويتبينوا صحة ما نقول". وزاد "نحن لا نعيش في اسرائيل او نجاورها".وذكر مصطفى ان "ما ورد في تقرير الوكالة الاميركية غير صحيح".

 واضاف ان التقرير "ذكر اسماء لا علاقة لها بقوات البيشمركة، فالسيد كريم سنجاري وزير لداخلية الاقليم والسيد كوسرت رسول هو نائب رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، وهما غير مسؤولين عن هذا الملف بالمطلق"، مؤكدا ان "الشخص الوحيد المسؤول عن هذا الملف هو رئيس اقليم كردستان السيد مسعود بارزاني بصفته القائد العام لقوات البيشمركة في الاقليم ووزارة البيشمركة مسؤولة عن التوحيد والادارة وكل ما يتعلق بالبيشمركة".من جهته، قال المتحدث باسم قوات البيشمركة جبار ياور انه "في كل مرة يذاع ان لنا صلات بمستشارين اسرائيليين وهذا الامر لا اصل له من الصحة".

 واضاف ياور "لا نحن ولا العراق الفيدرالي بحاجة الى خبراء اسرائيليين فضلا عن عدم وجود علاقات رسمية بين العراق واسرائيل بما في ذلك حكومة الاقليم"، موضحا ان "الكل يعلم أن هناك مستشارين رسميين من الجانب الاميركي تنظم عملهم في العراق الاتفاقية الاميركية الموقعة بين بغداد وواشنطن وهم موجودون في الاقليم لمساعدة وتدريب قواته مع الضباط في الجيش العراقي".سياسيا، قال عضو مجلس النواب والقيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني حسين نرمو ان "حكومة الدكتور برهم صالح تسعى الى توحيد جميع الاجهزة العسكرية والامنية في الاقليم لتشكيل نظام مؤسساتي تكون بموجبه هذه القوات تحت امرة رئيس حكومة الاقليم الدكتور برهم صالح"، مؤكدا "لن يشكل مجلس كما يشاع ولكن هناك وزارة البيشمركة".

 وذكر نرمو ان "الهدف من التوحيد هو تأسيس نظام مؤسساتي يعمل لصالح حكومة اقليم كردستان وليس لصالح حزب الاتحاد الوطني او الحزب الديمقراطي الكردستاني كما كان معمولا به سابقا ولكن بعد توحيد الحكومتين يجب ان تكون هذه القوات تحت امرة الحكومة الجديدة". في غضون ذلك، نفى عضو مجلس النواب والقيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني سعدي احمد بيره "وجود مشاكل تعيق تطبيق مشروع التوحيد".

وقال ان "البيشمركة قوة كبيرة وتحتاج الى وقت لتنظيمها والهدف من التوحيد هو ان تكون تشكيلات البيشمركة حسب تشكيلات الجيش العراقي وان تكون لهذه الافواج والالوية والسرايا مواقع معلومة لدى وزارة الدفاع وحسب الخطة الدفاعية العراقية وبالاتفاق مع الاقليم".وبحسب وكالة يونايتد برس، يجد مقاتلو البيشمركة انفسهم يفقدون الحليف القوي في وقت سيطرت فيه الاغلبية الشيعية المدعومة من ايران على وزارتي الدفاع والداخلية اللتين تسيطران على الجيش والقوات الامنية.وقوات البيشمركة، والعديد من منتسيبها كانوا مقاتلين في التمرد الطويل ضد صدام حسين، حافظت على قوة واستقلالية نسبية في الشمال. ويلاحظ معهد ستراتفور في تكساس للاستشارات الامنية ان "افراد البيشمركة" "ايا كان وضعهم التنظيمي فانهم في النهاية سيبقون على ولائهم للقضية الكردية".

ويقول المعهد ان "حكومة كردستان الإقليمية، وادراكا منها بانها عندما تفقد ضامن امنها عند الانسحاب الاميركي وتفهمها لنتائج اصطفاف المصالح الشيعية – السنية ضدها في الصراع العربي الكردي، قررت توحيد الجيش الكردي للدفاع عن حكمها الذاتي".وكانت مجموعة الازمات الدولية حذرت "من ان بلقنة القوى الامنية من المحتمل ان تزداد، في وقت تطول الازمة السياسية في العراق".

 وتعلق الاكراد بشكل عنيد بهويتهم العرقية طوال السنوات القاسية من حكم صدام حسين، وكذلك في الفترة التي اعقبت الاحتلال الاميركي التي اتسمت معظمها بالفوضى عندما اصبح الجيب الكردي في الشمال شبه مستقل ضمن حكومة اتحادية في بغداد.وغالبا ما كان الحزبان الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني المتمردان يضعان خلافاتهما جانبا لمساعدة الاميركان في اسقاط صدام.وبغض النظر عن الشعور القومي الكردي العميق الجذور فان التحرك نحو تشكيل جيش مستقل تسارع مع بروز جيش تحت هيمنة الشيعة منذ اسقاط صدام.وهناك حوالي 35 ألف كردي في الجيش الرسميِ. ولتقليل تأثير حكومة اقليم كردستان على القوات الكردية فان بغداد نشرت الوية كردية بالدرجة الاولى من الفرق الثانية والثالثة في الجنوب.وهذه القوات هي التي ستشكل العمود الفقري في الجيش الكرديِ المزمع انشاؤه. والحكومة المركزية في بغداد، التي تقلق من خطط حكومة اقليم كردستان، اقترحت امتصاص ثلاثين الفا من البيشمركة في الجيش الوطني.

لكن حكومة الاقليم رفضت ذلك، والقرار "بتشكيل جيش كردي" على مايبدو يرجع الى القلق المتزايد من ان القوات الكردية سيزج بها في النزاع مع القوات الرسمية حول منطقة كركوك الغنية بالنفط. ويزعم الاكراد ان كركوك هي جزء من منطقتهم تاريخيا. واثناء حكم صدام تم طرد الاكراد وتعريب المنطقة-  والاكراد الذين يرون ان حقول النفط ستشكل اللب الاقتصادي لدولة مستقلة، ظلوا يعكسون تلك العملية "أي تعريب كركوك عبر توطين الاكراد فيها" منذ 2003.وبقيت القوات الاميركية تشكل غطاء على برميل البارود المشتعل. لكن الخوف من انه سينفجر في النهاية اذا لم يتم التوصل الى تسوية عندما تكمل القوات الاميركية انسحابها

شبكة اخبار العراق